ما يصلح لتقييدها .
نعم لو كان دليلنا على التحريم هو عموم ما دل على حرمة الإعانة على
الإثم أو الملازمة بين حرمة الشئ وحرمة مقدمته ، لجاز تقييد موضوع
حرمة البيع بالتسليم والتسلم ، فإن الإعانة على الإثم والمقدمية إلى
الحرام لا يتحققان إلا بالتسليم والتسلم .
الوجه الثاني : أن يراد من حرمة البيع حرمة ايجاده بقصد ترتب امضاء
العرف والشرع عليه ، بحيث لا يكفي مجرد صدوره من البايع خاليا عن
ذلك القصد .
وفيه : أنه لا وجه لتقييد موضوع حرمة البيع بذلك أيضا ، لما مر من
اطلاق أدلة تحريم البيع مع عدم وجود ما يصلح لتقييدها ، ومن هنا لو باع
أحد شيئا من الأعيان المحرمة كالخمر مثلا مع علمه بكونه منهيا عنه فقد
ارتكب فعلا محرما وإن كان غافلا عن قصد ترتب امضاء الشرع والعرف
عليه ، فإنه لا دليل على دخالة قصد امضائهما في حرمة بيع الخمر .
الوجه الثالث : ما أفاده العلامة الأنصاري ، وحاصل كلامه أن المراد
من حرمة البيع حرمة النقل والانتقال مقيدة بقصد ترتب الأثر المحرم
عليه ، كبيع الخمر للشرب ، وآلات القمار للعب ، والصليب والصنم
للتعبد بهما .
وفيه : أن تقييد ما دل على تحريم البيع بالقصد المذكور تقييد
بلا موجب له ، إذ البيع كغيره من الأفعال إذا حكم الشارع بحرمته وجب
التمسك باطلاق دليله حتى يثبت له المقيد .
نعم لو كان الدليل على حرمة البيع هو ما تقدمت الإشارة إليه ، من
الملازمة بين حرمة الشئ وحرمة مقدمته أو عموم ما دل على تحريم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 58
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٨