الإعانة على الإثم ، لتم ما ذكره في الجملة لكن الكلام أعم من ذلك .
وأما ما في المتن ، من دعوى انصراف الأدلة إلى صورة قصد ترتب
الآثار المحرمة ، فهي دعوى جزافية ، ونظيرها أن يدعي انصراف أدلة
تحريم الزنا مثلا إلى ذات البعل ، والالتزام بمثل هذه الانصرافات
يستدعي تأسيس فقه جديد .
نعم دخالة قصد ترتب الأثر المحرم أو المحلل في حرمة البيع وحليته
في مثل بيع الصليب والصنم وجه كما سيأتي في النوع الثاني مما يحرم
التكسب به .
لا يقال : إنه لا مناص عن تقييد حرمة البيع بقصد ترتب الأثر المحرم
عليه ، فإن من الجائز قطعا اعطاء الدرهم للخمار وأخذ خمره للاهراق
مثلا .
فإنه يقال : إن ذلك وإن كان جائزا إلا أنه لا يرتبط بأصل المعاملة بل هو
من أنحاء النهي عن المنكر وقطع مادة الفساد ، والذي يقتضيه النظر
الدقيق أن ما يكون موضوعا لحلية البيع بعينه يكون موضوعا لحرمته ،
بيان ذلك :
إن البيع ليس عبارة عن الانشاء الساذج ، سواء كان الانشاء بمعنى ايجاد
المعنى باللفظ كما هو المعروف بين الأصوليين ، أم كان بمعنى إظهار ما
في النفس من الاعتبار كما هو المختار عندنا ، وإلا لزم تحقق البيع بلفظ
بعت خاليا عن القصد ، ولا أن البيع عبارة عن مجرد الاعتبار النفساني من
دون أن يكون له مظهر ، وإلا لزم صدق البايع على من اعتبر ملكية ماله
لشخص آخر في مقابل الثمن وإن لم يظهرها بمظهر ، كما يلزم حصول
ملكية ذلك المال للمشتري بذاك الاعتبار الساذج الخالي من المبرز .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 59
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٩