ومن تأمل الرواية وتشديد الإمام ( عليه السلام ) فيها على المشكو عليه
واستشهاده بالآية يطمئن بصحة نسخة الوافي ، على أن المحدث
القاساني دقيق في نقله ، ومع الاغضاء عن جميع ما ذكرناه ، وتسليم عدم
ظهور الرواية فيما نقول ، فليس لها ظهور فيما ذكره المصنف أيضا ،
فتكون مجملة .
2 - مرسلة ثعلبة بن ميمون ، قال : كان عنده قوم يحدثهم ، إذ ذكر رجل
منهم رجلا فوقع فيه وشكاه ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وأنى لك بأخيك
كله وأي الرجال المهذب ( 1 ) ، فإن الظاهر من الجواب أن الشكوى إنما
كانت من ترك الأولى الذي لا يليق بالأخ الكامل المهذب .
وفيه : أولا أنها ضعيفة السند .
وثانيا : أن جواب الإمام ( عليه السلام ) ظاهر في أن الصنع الذي شكى منه
الرجل أمر يصيب به جميع الناس ، وليس يوجد من لا يصيب به إلا
الأوحدي ، وعليه فيخرج هذا عن موضوع الغيبة ، فقد عرفت أنها كشف
ما ستره الله .
وقد يستدل على جواز الغيبة بترك الأولى بما ورد في ذكر الضيف :
مساوي ضيافة المضيف ، فإن ذلك ليس إلا من ترك الأولى .
وفيه مضافا إلى ضعف السند فيه ، أنك قد عرفت أن المراد من إساءة
هامش
1 - عن ثعلبة بن ميمون عمن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان عنده قوم يحدثهم إذ
ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وأنى لك بأخيك كله ، وأي
الرجال المهذب ( الكافي 2 : 476 ، عنه الوسائل 12 : 85 ) ، مرسلة .
فسر العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في المرآة 12 : 550 عبارة : بأخيك كله بقوله : أي كل الأخ
التام في الأخوة ، أي لا يحصل مثل ذلك إلا نادرا ، فتوقع ذلك كتوقع أمر محال ، فارض من
الناس بالقليل .