الغيبة في موارد الاجتماع مأخوذة في مقدمات النصح ، وأنه يتولد منها
ويتوقف عليها ، نظير توقف انقاذ الغريق والاتيان بالصلاة على التصرف
في ملك غيره .
وعليه فيتصف كل من النصح والغيبة بالأحكام الخمسة حسب
اختلاف الموارد بقوة الملاك وضعفه ، على ما تقدمت الإشارة إليه ، فإن
تساوي الملاكان كان النصح والغيبة مباحين ، وإن زاد أحدهما على
الآخر كان الزائد متصفا بالوجوب أو الاستحباب بقدر ما فيه من زيادة
الملاك ، وكان الناقص محرما أو مكروها بمقدار ما فيه من نقصه .
هذا كله مع تسليم وجوب النصح ، ولكن بعد التأمل في الأخبار
الموهمة لوجوب النصح لم نجد فيها ما يدل على الوجوب ، فإنها على
أربع طوائف :
1 - ما دل على حرمة خيانة المؤمن لأخيه ( 1 ) ، ومن المعلوم أنها أجنبية
عما نحن فيه ، لعدم الملازمة بين الخيانة وترك النصيحة حتى مع
الاستشارة لامكان رده إلى غيره ، سواء كان ذلك الغير أعرف منه بحال
المستشير أم لا ، ومن الواضح أنه لو كان النصح واجبا لما جاز رده .
هامش
1 - في رواية أبي المأمون الحارثي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : من حق المؤمن على المؤمن أن
لا يخونه ( الكافي 2 : 137 ، عنه الوسائل 12 : 207 ) ، مجهولة للحارثي .
عن أبي المعزاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ،
ولا يخونه ( الكافي 2 : 139 ، عنه الوسائل 12 : 203 ) ، صحيحة .
عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، لا يخونه
( الكافي 2 : 133 ، عنه الوسائل 12 : 205 ) ، صحيحة .
وفي رواية الحارث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : المسلم أخو المسلم ، لا يخونه ( الكافي 2 : 133 ،
عنه الوسائل 12 : 204 ) ، ضعيفة لسهل ومجهولة للمثنى الحناط .
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة المذكورة في المصادر المزبورة .