جواز الشكوى من الدائن لتركه الأولى ، لأن الامهال في قضاء الدين من
الأمور المستحبة .
وفيه أولا : أنها ضعيفة السند .
وثانيا : أن ظاهر الفرض في الرواية أن الدائن قد تعدى على المديون
فطلب منه أداء الدين مع عدم وجوب الأداء عليه لعسر أو لغيره ،
ولا شبهة أن ذلك ظلم تباح معه الغيبة .
ويؤيد ذلك أن الإمام ( عليه السلام ) لم يوجب على المديون أداء الدين ، ولو
كان واجدا ولم يكن له عذر لكان أداء الدين واجبا عليه بلا ريب ، لما ورد :
أن لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ، وقد عرفت ذلك آنفا .
هذا كله على النسخة المعروفة التي تبعها صاحب الوسائل والمصنف
في النقل ، وأما على نسختي الوافي والمستدرك ، وما ذكره المجلسي ( 1 )
عن بعض النسخ القديمة ، من تبديل الضاد المعجمة في استقضيت في
الموضعين بالصاد المهملة ، فالرواية تكاد تكون نصا فيما ذكرناه ، فإن
معنى الاستقصاء في الحق البلوغ إلى الغاية في المطالبة ، ومن الواضح أن
ذلك قد يؤدي إلى الهتك والظلم فيكون حراما .
وعليه فتكون الرواية من جملة ما دل على جواز اغتياب الظالم من قبل
المظلوم بذكر أوصافه المحرمة كما تقدم .
هامش
1 - راجع مرآة العقول باب 25 آداب قضاء الدين 3 : 389 .