2 - إن في منع المظلوم من التظلم حرجا عظيما ، بل ربما لا يتحمله إلا
الأوحدي من الناس .
وفيه : أن هذا لا يتم في جميع الموارد ، فإن رب شخص يتحمل ما
لا يحصى من المصائب الشديدة والنوائب العسرة حتى من الأشخاص
الدنية بغير حرج ومشقة ، على أن في شمول دليل الحرج للمقام اشكالا
بل منعا ، لأنه مناف للامتنان في حق المغتاب - بالفتح - وقد حققنا في
معنى أدلة الحرج والضرر أنها أدلة امتنانية ، وإنما تجري إذا لم يلزم من
جريانها خلاف الامتنان في حق الآخرين .
3 - إن في تشريع الجواز مظنة ردع الظالم وهي مصلحة خالية عن
المفسدة فتوجب الجواز ، فإن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح
والمفاسد على مسلك العدلية .
وفيه : أن الأحكام الشرعية وإن كانت تابعة للملاكات الواقعية إلا أن
المصلحة المظنونة لا تقاوم المفسدة المقطوعة ، لأن الظن لا يغني من
الحق شيئا ، على أنه ربما لا يرتدع الظالم باغتيابه بل قد لا يرتدع بما هو
أعظم من الاغتياب ، على أن لازم هذا الوجه هو جواز اغتيابه حتى من غير
المظلوم ، فإن الظن بالارتداع موجود فيهما ، بل قد يكون ذكر غير
المظلوم آكد في ردع الظالم .
4 - ما في رواية قرب الإسناد المتقدمة في البحث عن جواز غيبة
المتجاهر بالفسق ، وهو قوله ( عليه السلام ) : ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب
هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق ، بدعوى أن عدم
احترام الإمام الجائر إنما هو لجوره لا لتجاهره بالفسق ، وإلا لم يكن
قسيما للفاسق المعلن بفسقه .
وفيه أولا : أنها ضعيفة السند كما عرفته في المبحث المذكور .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 536
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٣٦