معصية ألقى جلبابه في لوازمه أيضا ، وعليه فيدور الأمر بين القول بالجواز
مطلقا وبين القول بعدم الجواز كذلك .
وقد يقال : إن الظاهر هو جواز اغتياب المتجاهر مطلقا كما عن
الحدائق ، بل استظهره من كلام جملة من الأعلام ، بل ذكر المصنف
تصريح بعض الأساطين بذلك ( 1 ) .
والوجه فيه هو اطلاق الروايات المتقدمة ، فإنه دال على جواز غيبة
المتجاهر بالفسق حتى بذكر المعاصي التي لم يتجاهر فيها ، فكان
تجاهره بمعصية واحدة أسقط احترامه في نظر الشارع بحيث صار مهدور
الحرمة ، كما أن المرتد بارتداده يصبح مهدور الدم .
ولكنك قد عرفت ضعف الروايات المذكورة ، فلا يمكن التمسك
باطلاقها ، وعليه فالاقتصار على المقدار المتيقن يقتضي عدم جواز غيبة
المتجاهر بغير ما تجاهر فيه وفي لوازمه .
3 - ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنه يعتبر في صدق التجاهر بالفسق أن يكون المتجاهر به مما يوجب الفسق والخروج عن العدالة ، فلو ارتكب
أحد الحرام الواقعي لشبهة حكمية أو موضوعية فإنه ليس بمذنب فضلا
عن كونه متجاهرا بالفسق .
أما الشبهة الحكمية ، فكما إذا شرب العصير التمري المغلي قبل
ذهاب ثلثيه أو أكل لحم الأرنب ، لأنه يعتقد إباحتهما بحسب اجتهاده أو
اجتهاد من يقلده ، فإنه يكون معذورا في هذا الارتكاب إذا تمت له أو
لمقلده مقدمات الاجتهاد .
وأما الشبهة الموضوعية ، فكشرب الخمر باعتقاد أنها ماء ، وكوطئ
هامش
1 - صرح به كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : 35 .