هنا بكونها عند من يرجو منه إزالة الظلم عنه ، اقتصارا في مخالفة الأصل
الثابت بالعقل والنقل على المتيقن ، إذ لا عموم في الآية ليتمسك به في
اثبات الإباحة مطلقا ، وما ورد في تفسير الآية من الأخبار لا ينهض
للحجية ، مع أن المروي عن الباقر ( عليه السلام ) في تفسيرها المحكي عن مجمع
البيان أنه لا يحب الشتم في الانتصار إلا من ظلم ( 1 ) .
وفيه : أن الآية وإن لم تشتمل على شئ من ألفاظ العموم وأدواته إلا أن قوله : إلا من ظلم مطلق ، فبمقتضى مقدمات الحكمة فيه يفيد
العموم ، وعليه فيجوز للمظلوم اغتياب الظالم ، سواء احتمل ارتداعه
أملا .
ويدل على الحكم المذكور ما في تفسير القمي ، من الرخصة للمظلوم
في معارضة الظالم ( 2 ) ، وكذلك يدل عليه ما ورد في تطبيق الآية على ذكر
الضيف إساءة المضيف إياه ( 3 ) ، ولكن جميع ذلك ضعيف السند .
ثم إن المراد من إساءة الضيافة هو هتك الضيف وعدم القيام بما يليق
بشأنه ، وبما تقتضيه وظائف الضيافة والمعاشرة المقررة في الشريعة
المقدسة ، ويسمى ذلك في لغة الفرس بكلمة : پذيرائي ، وليس
المراد بها ترك ما يشتهيه الضيف ويتمناه زائدا على المقدار المتعارف .
وبعبارة أخرى حق الضيف على المضيف أن يكرمه ويحترمه بالحد
الأوسط ، فلا تجوز له مطالبته بالحد الأعلى ، ولا يجوز للمضيف أن
هامش
1 - مجمع البيان 2 : 131 .
2 - تفسير القمي 1 : 157 .
3 - روي في قوله تعالى : لا يحب الله - الخ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه الضيف ينزل
بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله ( تفسير العياشي 1 : 283 ،
عنه الوسائل 12 : 290 ، مجمع البيان 2 : 131 ) ، مرسلة .