وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند .
وثانيا : أن ظاهرها اعتبار العدالة في حرمة الغيبة ، وهو بديهي البطلان
كما عرفت آنفا .
وثالثا : أن ظاهر مفهومها هو أن غيبة الرجل جائزة لمن يشاهد صدور
المعصية منه أو إذا شهد عليه بها شاهدان ، وعليه فتنحصر موارد الأدلة
الدالة على حرمة الغيبة بالعيوب البدنية والأخلاقية ، فإن المغتاب -
بالكسر - لا بد له من العلم حين يغتاب ، وإلا كان من البهتان لا من الغيبة ،
وهذا خلاف صراحة غير واحد من الروايات الدالة على حرمتها ، على أنه
لم يلتزم به أحد .
نعم لو أريد من الخطاب في قوله ( عليه السلام ) : فمن لم تره بعينك ، العنوان
الكلي والقضية الحقيقية ، وكان معناه أن صدور المعصية منه بمرأى من
الناس ومسمع منهم ، بحيث ير الناس ويرونه وهو يوقع المعصية ،
لسلم عن هذا الاشكال .
ومنها : ما في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة ، من قوله ( عليه السلام ) :
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا غيبة إلا لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا
، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت على المسلمين غيبته ( 1 ) ، فإنه
يدل على جواز غيبة من رغب عن الجماعة بل على وجوبها .
وفيه : أولا : أن أصل الرواية وإن كانت صحيحة كما عرفت إلا أن هذه
القطعة قد زيدت عليها في رواية الشيخ ، وهي مشتملة على ضعف في
السند .
هامش
1 - رواه في الوسائل باب 41 ما يعتبر في الشاهد من أبواب الشهادات ،
وهو ضعيف
لمحمد بن موسى ، أورده الشهيد مرسلا في الذكري : 265 ، عنه الوسائل 8 : 317 .