امرأة أجنبية باعتقاد أنها زوجته ، وكقتل المؤمن باعتقاد أنه مهدور الدم ،
فإنه أيضا معذور في هذه الأعمال إلا إذا كان مقصرا فيها .
4 - قد عرفت أن مقتضى العمل بالمطلقات هو جواز غيبة المتجاهر
مطلقا بمجرد تجاهره بمعصية من المعاصي ، فيكون التجاهر ولو في
معصية واحدة علة تامة لجواز الغيبة ، وعليه فلا يفرق في ذلك بين أن يكون معروفا بالتجاهر في الفسق بين جميع الناس وفي جميع الأمكنة
والأصقاع أو بين بعضهم وفي بعض البلاد والقرى .
وعلى هذا فلا وجه لما استشكله المصنف ، من دعوى ظهور روايات
الرخصة فيمن لا يستنكف عن الاطلاع على عمله مطلقا ، فرب متجاهر
في بلد متستر في بلاد الغربة أو في طريق الحج والزيارة لئلا يقع عن
عيون الناس ، نعم لو تجاهر بذلك بين جماعة هم أصحاب سره ورفقائه
في العمل فإنه لا يعد متجاهرا بالفسق .
ولكن قد عرفت ضعف المطلقات المذكورة فلا يمكن الاستناد إليها
في تجويز هتك عرض المؤمن وافتضاحه بين الناس ، ولا تصلح لتقييد
المطلقات الدالة على حرمة الغيبة .
وإذن فلا تجوز غيبة المتجاهر إلا لمن تجاهر بالمعصية عنده لا من
جهة الروايات بل لعدم تحقق مفهوم الغيبة مع التجاهر على ما ذكرناه في
تفسيرها ، والله العالم .
ولقد أجاد المصنف حيث قال : وبالجملة فحيث كان الأصل في
المؤمن الاحترام على الاطلاق وجب الاقتصار على ما تيقن خروجه .
قوله : وهذا هو الفارق بين السب والغيبة .
أقول : قد تقدم توضيح ذلك في البحث عن حرمة سباب المؤمن ،
وقلنا إن النسبة بين الغيبة وسب المؤمن هي العموم من وجه .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 532
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٣٢