وثانيا : أنها مختصة بمن رغب عن الجماعة فلا تعم غيره .
وثالثا : أن ظاهر الرواية هو دوران الغيبة والعدالة اثباتا ونفيا مدار
حضور الجماعة والرغبة عنها ، ويدل على هذا من الرواية أيضا قوله
( عليه السلام ) بعد القطعة المذكورة : وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه ،
وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره ، فإن حضر جماعة المسلمين
وإلا أحرق عليه بيته ، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت
عدالته بينهم .
وحاصل ما تقدم أنه لم يدل دليل معتبر على جواز غيبة المتجاهر
بالفسق ليكون مقيدا للاطلاقات الدالة على حرمة الغيبة مطلقا .
نعم قد ذكرنا في معنى الغيبة أنها عبارة عن كشف ما ستره الله على
العباد ، وأيدناه ببعض الروايات ، فيكون المتجاهر بالفسق خارجا عن
حدود الغيبة تخصصا وموضوعا ، لأنه قد كشف ستره بنفسه قبل أن
يكشفه المغتاب - بالكسر .
فروع
:
1 - هل يعتبر في جواز غيبة المتجاهر بالفسق قصد الغرض الصحيح
من النهي عن المنكر وردعه عن المعاصي أو لا ؟
مقتضى العمل بالاطلاقات المتقدمة الدالة على نفي الغيبة عن
المتجاهر بالفسق هو الثاني ، إذ لم تقيد بالقصد المذكور ، كما أن ذلك
أيضا مقتضى ما ذكرنا ، من خروج ذكر المتجاهر بالفسق عن تعريف الغيبة
موضوعا ، إذ لم يتقيد عنوان الغيبة بأكثر من كونها كشفا لما ستره الله .
2 - هل تجوز غيبة المتجاهر في جميع ما ارتكبه من المعاصي وإن