ليطلب منه براءة الذمة ويسترضيه عن المظلمة فليستغفر الله له وعليه ،
فتدل الرواية على وجوب طلب المغفرة للمظلوم مع عدم التمكن من
الوصول إليه لا مطلقا .
ومما ذكرناه في الرواية الثانية والثالثة ظهر الجواب عن روايتي
الجعفريات ( 1 ) أيضا .
ومن جميع ما حققناه في عدم وجوب الاستحلال والاستغفار تكليفا
ظهر الجواب عن القول بوجوب كلا الأمرين تعيينا أو تخييرا ، وعلم أيضا
أنه لا وجه لما نقله المامقاني عن بعض مشائخه من العمل بطائفتي الأخبار
الدالة : إحداهما على الاستغفار والأخرى منهما على الاستحلال ، فيلزم
المغتاب - بالكسر - الجمع بينهما ، بأن يستغفر للمقول فيه ويستحل منه .
وأما التفصيل بين وصول الغيبة للمقول فيه وبين عدم وصولها إليه ،
فيجب الاستحلال منه في الصورة الأولى ويجب الاستغفار له في
الصورة الثانية ، فقد ذهب إليه جمع من أعاظم الأصحاب ، كالشهيد الثاني
والمجلسي وغيرهما ، قال المحقق الطوسي في مبحث التوبة من
التجريد : ويجب الاعتذار عن المغتاب مع بلوغه ، وتبعه العلامة
والقوشجي في شرحهما على التجريد .
ويدل على هذا التفصيل ما عن مصباح الشريعة ، وهو قوله ( عليه السلام ) : لن
اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه ، فإن لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر الله
له ( 2 ) .
هامش
1 - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من ظلم أحدا فغابه فليستغفر الله له كما ذكره فإنه كفارة له
( الجعفريات : 228 ، عنه المستدرك 9 : 130 ) ، مجهولة لموسى بن إسماعيل
2 - مصباح الشريعة : 274 ، عنه المستدرك 9 : 117 ، مرسلة .