تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وأما الاكتفاء بالتوبة في محو تبعات الغيبة كما يكتفي بها في محو تبعات سائر المعاصي فهو المتعين ، لقيام الضرورة ودلالة الآيات المتظافرة والروايات المتواترة من الفريقين على أن التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له ، وفي احياء العلوم عن مجاهد : أن كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير ( 1 ) . وفيه : أنه وإن كان حكما أخلاقيا ولكن قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنه لا دليل عليه . وكذلك لا وجه لما حكاه عن عطاء ، من أنه سئل عن التوبة من الغيبة قال : أن تمشي إلى صاحبك فتقول له : كذبت فيما قلت وظلمتك وأسأت ، وإن شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت ، وهذا هو الأصح ( 2 ) . على أن ما ذكره في طريق الاعتذار ، من أن يقول المغتاب - بالكسر - لصاحبه : كذبت فيما قلت ، كذب محرم ، لما عرفت أن الغيبة كشف العيوب المستورة الموجودة في المقول فيه ، فلا يكون الاغتياب من الأكاذيب . قوله : والانصاف أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها غير نقية السند . أقول : ربما قيل : إنه لا وجه لمناقشة المصنف في اعتبار الروايات ، فإنه قد اعترف بكونها مستفيضة ، على أنه ( رحمه الله ) جعل من أدلة وجوب الاستحلال الدعاء التاسع والثلاثين من الصحيفة ، ومن البديهي أن الصحيفة وصلت إلينا بسند معتبر عن الإمام الرابع عليه وعلى آبائه ألف تحية وسلام .
هامش
1 - احياء العلوم 3 : 134 . 2 - احياء العلوم 3 : 134 .