وفيه : أن الفعل الصادر من المعصوم ( عليه السلام ) لا يدل على الوجوب لكونه
أعم منه ومن المستحب ،
2 - رواية حفص بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل النبي ( صلى الله عليه وآله )
ما كفارة الاغتياب ، قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ( 1 ) .
وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند ، وثانيا : أن مقتضى العمل بها هو
وجوب الاستغفار للمغتاب - بالفتح - كلما ذكره أو كل وقت ذكر
الاغتياب ، ومن الواضح أن هذا خلاف الضرورة ولم يلتزم به فقيه فيما
نعلم ، وإن ذكره بعض أهل الأخلاق ، وعليه فتحمل الرواية على
الجهات الأخلاقية .
نعم بناء على كون النسخة : كما ذكرته ، بدل : كلما ذكرته ، على ما
ذكره المجلسي في مرآة العقول لا يتوجه عليها الاشكال الثاني .
3 - ما في رواية السكوني ، من قول الإمام ( عليه السلام ) : من ظلم أحدا ففاته
فليستغفر الله له ، فإنه كفارة له ( 2 ) ، بدعوى أن الضمير المنصوب في كلمة
فاته يرجع إلى الظلم ، المفهوم من كلمة ظلم ، نظير قوله تعالى : اعدلوا
هو أقرب للتقوى ( 3 ) ، ومن الواضح أن الغيبة من الظلم فيجب على من
اغتاب أحدا أن يستغفر له .
وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند .
وثانيا : أن الظاهر منها رجوع الضمير إلى المظلوم ، كما جزم به
المجلسي ( رحمه الله ) في مرآة العقول ، فالمعنى : أن من لم يدرك المظلوم
هامش
1 - الكافي 2 : 266 ، عنه الوسائل 12 : 290 ، مجهولة لحفص بن عمر .
أقول : قد نسب المصنف هذه الرواية إلى السكوني ، وهو من سهو القلم .
2 - الكافي 2 : 334 ، موثقة للسكوني .
3 - المائدة : 8 .