الكبيرة ليست لها حقيقة شرعية لنبحث فيها ، بل المراد بها هو معناها
اللغوي ، وهو الذنب العظيم عند الشارع ، ويعرف عظمه تارة بالنص
على كونه من الكبائر كالشرك والزناء وقتل النفس المحترمة وغيرها من
الكبائر المنصوصة ، وأخرى بالتوعد عليه في الكتاب أو السنة المعتبرة ،
وثالثة بترتيب آثار الكبيرة عليه ، ورابعة بالقياس إلى ما ثبت كونه من
الكبائر الموبقة ، كقوله تعالى : والفتنة أشد من القتل ( 1 ) ، وقد ثبت في
السنة المعتبرة التوعيد على الغيبة فتكون من الكبائر .
وتدل على ذلك أيضا الروايات الدالة على أن الخيانة من الكبائر ،
وبديهي أن الغيبة من أعظم الخيانات ، ويدل على كون الغيبة من الخيانة
قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لأبي ذر : يا أبا ذر المجالس بالأمانة وافشاء
سر أخيك خيانة فاجتنب ذلك ، واجتنب مجلس العشرة ( 2 ) ، ولكنها
ضعيفة السند .
وقد يستدل أيضا على كون الغيبة كبيرة بالروايات الدالة على أن الغيبة
أشد من الزناء ، وهو من الكبائر ، فالغيبة أولى منه بأن تكون كبيرة ( 3 ) .
هامش
1 - البقرة : 187 .
2 - ضعيفة لأبي المفضل ورجاء بن يحيى ومحمد بن الحسن بن ميمون وغيرهم ، راجع
مكارم الأخلاق 2 : 363 ، الرقم : 2661 .
3 - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لأبي ذر قال : يا أبا ذر إياك والغيبة ، فإن الغيبة أشد من
الزناء ، قلت : يا رسول الله ولم ذاك بأبي أنت وأمي ؟ قال : لأن الرجل يزني فيتوب إلى الله
فيتوب الله عليه والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها ( الأمالي للشيخ الطوسي 2 : 150 ، عنه
الوسائل 12 : 281 ، الاختصاص : 226 ، عنه المستدرك 9 : 114 ، مكارم الأخلاق 2 : 363 ، الرقم
: 2661 ) ، ضعيفة لأبي المفضل ورجاء وابن ميمون .
وهذه الرواية وإن نقلها غير واحد من حملة الحديث مسندا ومرسلا ، ولكن الظاهر أنها
رواية واحدة مأخوذة من وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر ( رحمه الله ) ، وذكر الرواية الغزالي في الاحياء
3 : 124 .