وثانيا : أنه أخص من المدعى ، فإن الآية لا يندرج فيها إلا نشر الغيبة
لا مطلقا ، ويضاف إلى ذلك أن الرواية ضعيفة السند .
الغيبة من الذنوب الكبيرة
:
قوله : ثم ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر .
أقول : وجه الظهور ما ذكره في مبحث الكبائر من رسالته في العدالة ،
وأن عد المعصية كبيرة يثبت بأمور ، قال : الثاني : النص المعتبر على أنها
مما أوجب الله عليها النار ، سواء أوعد في الكتاب أو أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو
الإمام بأنه مما يوجب النار ، لدلالة الصحاح المروية في الكافي وغيرها
على أنها مما أوجب الله عليه النار ، ومن الواضح أن الغيبة كذلك .
وتوضيح المسألة على نحو الاجمال ، أنه اشتهر بين الفقهاء التفصيل
بين الكبيرة والصغيرة حكما وموضوعا ، واختلفت كلماتهم في
تفسيرهما على نحو لا يمكن الجمع بينها .
فقيل : إن الكبيرة كل ذنب توعد الله عليه بالعذاب في كتابه العزيز ، بل
ربما نسب هذا القول إلى المشهور ، وقيل : إنها كل ذنب رتب الشارع
المقدس عليه حدا أو صرح فيه بالوعيد ، وقيل : إنها كل معصية تؤذن
بقلة اعتناء فاعلها بالدين ، وقيل : كلما علمت حرمته بدليل قاطع فهو من
الكبائر ، وقيل : كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب أو السنة فهو من
الكبائر ، إلى غير ذلك من التفاسير ، ثم قالوا : إن الكبائر تنافي العدالة دون
الصغائر .
والتحقيق ما ذكرناه في مبحث العدالة من كتاب الصلاة ، من أن
المعاصي كلها كبيرة وإن كان بعضها أكبر من بعضها الآخر ، كالشرك بالله
العظيم ، فإنه من أعظم المعاصي ، وقتل النفوس المحترمة ، فإنه أعظم من