بقية الذنوب ، وهكذا ، وإنما أطلقت الكبيرة عليها بالتشكيك على
اختلاف مراتبها شدة وضعفا .
وعليه فلا وجه للنزاع في أن الغيبة من الكبائر أم من الصغائر ، وقد
اختار هذا الرأي جمع من الأصحاب ، بل ظاهر ابن إدريس في كتاب
الشهادة من السرائر ( 1 ) دعوى الاجماع عليه ، فإنه بعد ما نقل كلام الشيخ
في المبسوط ( 2 ) الظاهر في أن الذنوب على قسمين صغائر وكبائر قال :
وهذا القول لم يذهب إليه ( رحمه الله ) إلا في هذا الكتاب - أعني المبسوط -
ولا ذهب إليه أحد من الأصحاب ، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا
بالإضافة إلى غيرها .
ومن هنا يتضح أن الأخبار الواردة في عد الكبائر إنما هي مسوقة لبيان
عظمها بين سائر الذنوب ، لحصر المعاصي الكبيرة بالأمور المذكورة ،
وعليه يحمل قوله تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر
عنكم سيئاتكم ( 3 ) .
ومع الاغضاء عما ذكرناه فلا ثمرة للنزاع في الفرق بين الكبائر
والصغائر ، فإن الذنوب كلها تضر بالعدالة وتنافيها ، فإن العدالة هي
الاعتدال في الدين والاستقامة على طريقة سيد المرسلين ، وارتكاب أية
معصية وإن كانت صغيرة يوجب الانحراف في الدين والخروج عن
الصراط المستقيم لكون ذلك هتكا للمولى وجرأة عليه ، كما أن الخروج
عن الطرق التكوينية انحراف عنها .
ولو سلمنا أن الصغائر لا تنافي العدالة إلا أن الغيبة من الكبائر ، فإن
هامش
1 - السرائر 2 : 69 .
2 - المبسوط 8 : 177 .
3 - النساء : 35 .