منها : قوله تعالى : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ( 1 ) .
وفيه أولا : أنه ليس في الآية ما يدل على أن الغيبة من الجهر بالسوء إلا
بالقرائن الخارجية .
وثانيا : لا يستفاد منها التحريم ، فإن عدم المحبوبية أعم منه ومن
الكراهة المصطلحة .
ومنها : قوله تعالى : ويل لكل همزة لمزة ( 2 ) .
وفيه : أن الهمزة واللمزة بمعنى كثير الطعن علي غيره بغير حق ، سواء
كان في الغياب أم في الحضور ، وسواء كان باللسان أم بغيره ، وسيأتي أن
الغيبة عبارة عن إظهار ما ستره الله ، وبين العنوانين عموم من وجه .
ومنها : قوله تعالى : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين
آمنوا لهم عذاب أليم ( 3 ) .
وفيه : أن الآية تدل على أن حب شيوع الفاحشة من المحرمات ، وقد
أوعد الله عليه النار ، والغيبة اخبار عن الفاحشة والعيب المستور ، وهما
متبائنان ، إلا أن يكون الاخبار عن العيوب المستورة بنفسه من الفواحش ،
كما هو مقتضى الروايات الدالة على حرمة الغيبة ، بل في بعض الروايات
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه
فهو من الذين قال الله عز وجل : إن الذين يحبون - الآية ( 4 ) .
ويرد عليه أولا : أنه خروج عن الاستدلال بالآية إلى الرواية .
هامش
1 - النساء : 147 .
2 - الهمزة : 1 .
3 - النور : 18 .
4 - الكافي 2 : 266 ، عنه الوسائل 12 : 280 ، مرسلة .
رواها الصدوق بطريق آخر ( الأمالي : 276 ) ، ولكنها مجهولة لمحمد بن حمران .