( 1 ) ، وفي بعضها أنه : كان يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن
صوته ( 2 ) ، وفي بعضها : ورجع بالقرآن صوتك ، فإن الله تعالى يحب
الصوت الحسن يرجع به ترجيعا ( 3 ) ، وستأتي الإشارة إلى هذه الروايات .
فإن جميع هذه الأفراد مما يصدق عليه الغناء على التفاسير المذكورة ،
وهي ليست منه قطعا .
وأيضا ثبت في الشريعة المقدسة استحباب رفع الصوت بالأذان ،
ولم يتوهم أحد أنه غناء ، وقد ورد أنه : ما بعث الله نبيا إلا حسن
الصوت ( 4 ) ، ومن الواضح جدا أن حسن الصوت لا يعلم إلا بالمد والرفع
والترجيع ، وقد دلت السيرة القطعية المتصلة إلى زمان المعصوم ( عليه السلام )
على جواز رفع الصوت بقراءة المراثي ، بل ورد الحث على قراءة الرثاء
للأئمة ( عليهم السلام ) وأولادهم ، ودلت الروايات على مدح بعض الراثين كدعبل
وغيره ، فلو كان مجرد رفع الصوت غناء لما جاز ذلك كله ، وتوهم خروج
جميع المذكورات بالتخصيص تكلف .
والتحقيق أن المستفاد من مجموع الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض
هو ما ذكره المصنف من حيث الكبرى ، وتوضيح ذلك :
أن الغناء المحرم عبارة عن الصوت المرجع فيه على سبيل اللهو
والباطل والاضلال عن الحق ، سواء تحقق في كلام باطل أم في كلام حق ،
وسماه في الصحاح بالسماع ، ويعبر عنه في لغة الفرس بكلمة : دو بيت
وسرود وپسته وآواز خواندن ، ويصدق عليه في العرف أنه قول زور
و
هامش
1 - الكافي 2 : 451 ، عنه الوسائل 6 : 211 .
2 - الكافي 2 : 450 ، عنه الوسائل 6 : 211 .
3 - الكافي 2 : 451 ، عنه الوسائل 6 : 211 .
4 - الكافي 2 : 616 ، مرسلة ، وضعيفة لسهل وموسى بن عمر الصيقل .