عليها الرجال ، أما الغناء في غير زف العرائس فلا تعرض في الروايتين
لحكمه .
وأما الروايات الواردة في قراءة القرآن بصوت حسن فلا صلة لها
بالمقام ، إذ لا ملازمة بين حسن الصوت وبين الغناء بل بينهما عموم من
وجه ، فيقع التعارض في مورد الاجتماع ، وتحمل الطائفة المجوزة على
التقية ، لما عرفت من ذهاب العامة إلى جواز الغناء في نفسه ، على أن هذه
الروايات ضعيفة السند وستأتي الإشارة إلى ذلك .
ويضاف إلى ذلك كله أن ما ذهب إليه المحدث المذكور مخالف
للاجماع بل الضرورة من مذهب الشيعة ، وقد عرفت ذلك في أول
المسألة .
ثم إن هذا القول نسب إلى صاحب الكفاية ، ولكنه بعيد ، فإن
المتأخرين عنه نسبوا إليه استثناء الغناء في القرآن ( 1 ) ، ومن الواضح أن
ذلك فرع الالتزام بحرمة الغناء .
وقد يستدل على ما ذهب إليه القاساني برواية قرب الإسناد ، عن
علي بن جعفر ، عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر
والأضحى والفرح ، قال : لا بأس به ما لم يعص به ( 2 ) ، وهي وإن كانت
مجهولة لعبد الله بن الحسن ، ولكن رواها علي بن جعفر في كتابه ، إلا أنه
قال : ما لم يزمر به ( 3 ) ، وعليه فهي صحيحة ، فتدل على جواز الغناء في
نفسه وحرمته إذا اقترن بالمعاصي الخارجية .
وفيه : أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : ما لم يزمر به ، أن الصوت بنفسه
هامش
1 - كفاية الأحكام : 85 .
2 - قرب الإسناد : 121 ، عنه الوسائل 17 : 122 .
3 - مسائل علي بن جعفر ( عليه السلام ) : 156 ، عنه الوسائل 17 : 122 .