رأي المحدث القاساني في حرمة الغناء ، والجواب عنه :
قال في الوافي ( 1 ) ما حاصله : الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة في
الغناء هو اختصاص حرمته وحرمة التكسب به ، وحرمة تعليمه وتعلمه
واستماعه بما كان متعارفا زمن بني أمية وبني العباس ، من دخول الرجال
على النساء وتكلمهن بالأباطيل ، ولعبهن بالملاهي على أقسامها ، وأما
غير ذلك فلا محذور فيه ، وعليه فلا بأس بسماع الغناء بما يتضمن ذكر
الجنة والنار ، والتشويق إلى دار القرار ، والترغيب إلى الله وإلى عبادته
وطاعته ، ثم حمل على هذا كلام الشيخ في الإستبصار ، وقد استشهد
على رأيه هذا بوجوه :
1 - مرسلة الفقيه ، سأل رجل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عن شراء جارية
لها صوت فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة ( 2 ) .
2 - رواية أبي بصير قال ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أجر المغنية التي تزف
العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال ( 3 ) .
هامش
1 - الوافي 17 : 218 - 223 .
2 - عن الصدوق قال : سأل رجل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عن شراء جارية لها صوت ،
فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة ، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست
بغناء ، فأما الغناء فمحظور ( الفقيه 4 : 42 ، عنه الوسائل 17 : 122 ) ، مرسلة .
3 - أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن كسب المغنيات ، فقال : التي يدخل عليها
الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول الله عز وجل : ومن الناس
من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ( الكافي 5 : 119 ، التهذيب 6 : 358 ، الإستبصار
3 : 62 ، عنهم الوسائل 17 : 120 ، والآية في لقمان : 6 ) ، ضعيفة لعلي بن أبي حمزة بن سالم
البطائني .
وعنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها ( الكافي
5 : 120 ، التهذيب 6 : 357 ، الإستبصار 3 : 62 ، عنهم الوسائل 17 : 121 ) ، مجهولة لحكم الحناط .