الظاهر الذي لا تحتاج معرفته إلى إمعان النظر ، فإذا مزج الردي بالجيد
مزجا يعرفه أي ناظر إليه من الناس بغير تدقيق النظر ، وجعل الردي في
ظاهر الصبرة والجيد في باطنها فإن ذلك لا يكون غشا ، ويدل على ذلك
بعض الأحاديث ( 1 ) .
تذييل :
إن ظاهر المطلقات المتقدمة هو حرمة الغش على وجه الاطلاق ،
سواء أكان في المعاملة أم في غيرها ، إلا أنه لا بد من صرفها إلى خصوص
المعاملات في الجملة ، بداهة أنه لا بأس بتزيين الدور والألبسة والأمتعة
لإراءة أنها جديدة مع أنها عتيقة ، وكذلك لا بأس باطعام الطعام
المغشوش ، وسقي اللبن الممزوج للضيف وغيره ، وبذل الأموال
المغشوشة للفقراء ، بل يمكن دعوى عدم صدق الغش في هذه الموارد
أو في بعضها .
نعم لو أخبر بموافقة الظاهر في ذلك للواقع كان حراما من جهة الكذب ،
سواء كان اخباره قوليا أم فعليا ، وهو أجنبي عما نحن فيه .
لا يعتبر في صدق الغش قصد مفهومه
:
قوله : ويمكن أن يمنع صدق الأخبار المذكورة إلا على ما قصد التلبيس .
أقول : ظاهر المصنف أنه يعتبر في حقيقة الغش قصد مفهومه من
التلبيس والخديعة ، وأما ما يكون ملتبسا في نفسه فلا يجب عليه
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه
أجود من بعض قال : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردي ( الكافي 5 : 183 ، التهذيب
7 : 33 ، عنهما الوسائل 18 : 112 ) ، صحيحة .
ويظهر ذلك من بعض الروايات المتقدمة الدالة على حرمة الغش .