الاعلام به .
وفيه : أنه لا دليل على اعتبار القصد بمعنى الداعي في مفهوم الغش ،
بداهة كونه من الأمور الواقعية ، وهي لا تختلف باختلاف الدواعي
كالأمور القصدية ، وإنما المعتبر فيه علم البائع بالخلط مع جهل
المشتري إياه .
وعليه فإذا اختلط الجيد بالردي أو امتزج اللبن بالماء بغير اختيار من
المالك ولا رضى وباعهما بدون التنبيه ، كان ذلك أيضا غشا محرما
لاطلاق الروايات ، وعدم دلالة شئ منها على اعتبار القصد في تحقق
الغش .
ومما ذكرناه ظهر بطلان ما في الرياض ، من قوله : ثم لو غش لا بقصده
بل بقصد اصلاح المال لم يحرم للأصل ، واختصاص ما مر من النص
بحكم التبادر بصورة القصد .
حكم المعاملة المشتملة على الغش من حيث الصحة أو الفساد
:
قوله : ثم إن في جامع المقاصد ( 1 ) ذكر في الغش بما يخفى بعد تمثيله له بمزج اللبن
بالماء وجهين في صحة المعاملة وفسادها .
أقول : ضابط الصحة والفساد في المقام هو ما حققناه في البحث عن
بيع الدراهم المغشوشة وغيره ، واجماله :
إن المبيع أما أن يكون كليا ويكون الغش في الفرد المقبوض ، كما إذا
باع منا من الحنطة الجيدة ودفع عنها حنطة مغشوشة ، فإنه لا شبهة في
صحة البيع في هذه الصورة ، لعدم كون الغش في البيع ، وإنما هو في
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 25 .