وسنتعرض لها في البحث عن جواز دفع السحر بالسحر .
وأما الحكم بقتله ، فهو المشهور بين الأصحاب بل في كلمات غير
واحد منهم دعوى الاجماع عليه ، من دون فرق بين المستحل وغيره .
وفي حدود الرياض : يقتل الساحر إذا كان مسلما ويعزر إذا كان كافرا
بلا خلاف فتوى ونصا ، ثم قال : إن مقتضى اطلاق النص والفتوى بقتله
عدم الفرق فيه بين كونه مستحلا أم لا ، وبه صرح بعض الأصحاب ،
وحكي آخر من متأخر المتأخرين قولا بتقييده بالأول ، ووجهه غير
واضح ( 1 ) .
أقول : قد ورد في الروايات العديدة المتقدمة في أول المسألة أن حد
الساحر هو القتل ، إلا أنها روايات ضعيفة وغير منجبرة بالشهرة
الفتوائية ، فقد عرفت مرارا أنها لا تجبر ضعف الرواية ، وعليه فإن تم
الاجماع والتسالم على ذلك أخذ به وإلا فعمومات ما دل على حرمة قتل
النفس محكمة .
نعم إذا كان الساحر مستحلا للسحر أو كان يعارض به بعض المناصب
الإلهية وجب قتله ، إلا أن القتل لم يجب عليه بما أنه ساحر بل بما أنه
منكر لما هو من ضروريات الاسلام .
قوله : وبعضها قد ذكر فيما ذكره في الإحتجاج .
أقول : قد ظهر مما تقدم أن اطلاق السحر على بعض الأمور المذكورة
في خبر الإحتجاج ، كالسرعة والخفة والنميمة إنما هو بنحو من العناية
والمجاز ، على أن الرواية ضعيفة السند وغير منجبرة بشئ .
قوله : وأما الأقسام الأربعة المتقدمة من الإيضاح - الخ .
هامش
1 - رياض المسائل 2 : 482 .