الصحيحة وغيرها ( 1 ) ، ولكنها راجعة إلى الجهات الأخلاقية الناشئة من
الجهات التكوينية ، فإن الولد بحسب التكوين من المواهب الإلهية للوالد
فلا يناسبه أن يعارض أباه في تصرفاته .
ويؤيد ذلك المعنى ما في رواية محمد بن سنان ( 2 ) الضعيف من تعليل
حلية مال الولد لأبيه ، بأن الولد موهب للوالد ، في قوله تعالى : يهب
لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( 3 ) ، وعليه فليس لفظ اللام في
قوله ( عليه السلام ) : أنت وما لك لأبيك ، إلا للاختصاص فقط الناشئ من المحبة
الجبلية والعطوفة الغريزية المنافية للايذاء والاذلال ولو بالسب والشتم .
نعم لو دلت هذه الروايات على الملكية ، حقيقة كانت أم تنزيلية ، أو
على الولاية المطلقة والسلطنة التامة ، كان لكلام المصنف وجه ، ولكن
كلا الاحتمالين بديهي البطلان .
أما الأول فلأنه لو تم لجاز للأب أن يتصرف فيما يرجع إلى أولاده
ويتصرف في شؤونهم تصرف الموالي في عبيدهم وأمورهم ، مع أنه
لم يلتزم به أحد ، على أنه مخالف للروايات المعتبرة الصريحة في أن
للأب أن يستقرض من مال ابنه ( 4 ) ويقوم جاريته بقيمة عادلة ويتصرف
فيها بالملك ( 5 ) ، فإن من الواضح أنه لو كان الابن وماله للأب لما احتاج في
هامش
1 - راجع الكافي 5 : 136 ، الفقيه 3 : 109 ، عنهما الوسائل 17 : 265 .
2 - عيون الأخبار 2 : 96 ، علل الشرايع : 524 ، عنهما الوسائل 17 : . 266 .
3 - الشورى : 49 .
4 - عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يأكل من مال ولده ،
قال : لا إلا بإذنه أو يضطر فيأكل بالمعروف أو يستقرض منه حتى يعطيه إذا أيسر ( قرب الإسناد
: 119 ، عنه الوسائل 17 : 265 .
5 - عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الوالد يحل له من مال ولده
إذا احتاج إليه ، قال : نعم ، وإن كان له جارية فأراد أن ينكحها قومها على نفسه ويعلن ذلك (
الكافي 5 : 471 ، التهذيب 6 : 345 ، عنهما الوسائل 17 : 268 ) .