مجانيا .
وأما الثاني فهو كالأول من حيث الحرمة التكليفية ، ولكن لا وجه
للضمان لما نقص من القيمة ، فإن غاية الأمر أن المعاملة كانت مشروطة
بالشرط الفاسد ، وقد عرفت اجمالا وستعرف تفصيلا أن الشروط مطلقا
لا تقابل بجزء من الثمن ، وأن الفاسد منها لا يوجب فساد المعاملة ، وإنما
يثبت الخيار فقط للمشروط له .
وأما الثالث فالظاهر أنه لا ضمان فيه أيضا ، لأن الدافع لم يقصد
المقابلة بين الحكم والمال المبذول للقاضي وإنما أعطاه مجانا ليحكم
له ، فيكون مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة ، لأن الداعي ليس قابلا للعوضية
ولا مؤثرا في الحكم الشرعي وضعا ولا تكليفا ، وعليه فيكون المورد
من صغريات الضابطة الكلية : كل عقد لا يضمن بصحيحة لا يضمن
بفاسده .
وقد يقال بالضمان لقاعدة الضمان باليد .
وفيه : أن عموم على اليد مختص بغير اليد المتفرعة على التسليط
المجاني ، ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام .
قوله : وفي كلام بعض المعاصرين ( 1 ) أن احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا غير
بعيد .
أقول : علله القائل في محكي كلامه بوجهين :
1 - أن المالك قد سلطه عليها تسليطا مجانيا فلا موجب للضمان .
2 - أنها تشبه المعاوضة ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده .
أما الأول فيرد عليه أن التسليط في المقام ليس بمجاني بل هو في
هامش
1 - لعله صاحب الجواهر حيث استشكل في الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمة
باعتبار تسليطه ، راجع الجواهر 22 : 149 .