وفيه أولا : أنها مجهولة السند .
وثانيا : أن المثلة هو التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته ، بحيث تظهر
آثار فعل الفاعل بالمنكل به ، وعليه فتكون الرواية دالة على حرمة هتك
الغير بإزالة لحيته لكون ذلك مثلة والمثلة محرمة ، فلا ترتبط بحلق
اللحية بالاختيار ، سواء أكان ذلك بمباشرة نفسه أم بمباشرة غيره .
وثالثا : أن اللعن كما يجتمع مع الحرمة فكذلك يجتمع مع الكراهة
أيضا فترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى القرينة المعينة ، ويدل
على هذا ورود اللعن علي فعل المكروه في موارد عديدة ، وقد تقدمت
في مسألة الوصل والنمص ، ومن تلك الموارد ما في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله )
لعلي ( عليه السلام ) قال : يا علي لعن الله ثلاثة : آكل زاده وحده ، وراكب الفلاة
وحده ، والنائم في بيت وحده .
ومن ذلك يظهر بطلان الفرق بين اللعن المطلق وبين كون اللعن من الله
أو من رسوله ، بتوهم أن الأول يجتمع مع الكراهة لكونه ظاهرا في البعد
المطلق ، بخلاف الثاني فإنه يختص بالحرمة لكونه ظاهرا في انشاء
الحرمة .
اللهم إلا أن يقال : إن الرواية المذكورة ضعيفة السند ولم نجد في
غيرها ورود اللعن من الله على فعل المكروه ، وعليه فلا بأس في ظهور
ذلك في الحرمة .
4 - ما دل على عدم جواز السلوك مسلك أعداء الدين ، ومن شعارهم
حلق اللحية ( 1 ) .
هامش
1 - عن الفقيه بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : أوحى الله إلى نبي من أنبيائه : قل
للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي ، ولا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تسلكوا مسالك أعدائي ،
فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي ( الفقيه 1 : 163 ، علل الشرايع : 348 ، عيون الأخبار 2 : 23 ، عنهم
الوسائل 4 : 385 ) ، موثقة للسكوني .