المعتبرة عقلا وكان كلامه ظاهرا في الاخبار الجزمي كان الاخبار حراما
من جهة الكذب ، وعليه فلا وجه لما ذكره المصنف من تجويز الاخبار
عن سير الكواكب مع الاستناد إلى الأمارات الظنية .
إذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول :
قد اختلفت الأقوال في جواز تعلم النجوم وتعليمها ، والنظر فيها مع
عدم اعتقاد تأثيرها أصلا وعدم جوازه ، وتنقيح المسألة وتهذيبها يقع
في أمور :
1 - قال جمع من الفلاسفة : إن للأفلاك نفوسا ترتسم فيها صورة
المقدرات ، ويقال لها : لوح المحو والاثبات ، وأن الأفلاك متحركة على
الاستدارة والدوام حرمة إرادية اختيارية للشبه بعالم العقول والوصول
إلى المقصد الأقصى ، وأنها مؤثرة فيما يحدث في عالم العناصر ، من
الموت والمرض والصحة والفقر والغنى ، وأن نظام الكل بشخصيته هو
الانسان الكبير ، والعقول والنفوس بمنزلة القوى العاقلة والعاملة التي
هي مبادي الادراكات والتحريكات ، والنفوس المنطبعة بمنزلة الروح
الحيواني .
وعلى الجملة التزموا بأن الموجودات الممكنة برمتها مفوضة إلى
النفوس الفلكية والعقول الطولية ، وأن الله تعالى بعد خلقه العقل الأول
منعزل عن التصرف في مخلوقه .
وفيه : أنه على خلاف ضرورة الدين واجماع المسلمين ، والاعتقاد به
كفر وزندقة لكونه انكارا للصانع ، فإن الأدلة العقلية والسمعية من الآيات
والروايات مطبقة على اثبات الصانع واثبات القدرة المطلقة له تعالى ،
وأن أزمة المخلوقات كلها في قبضة قدرته ، يفعل فيها ما يشاء ولا يسأل
عما يفعل وهم يسألون .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 393
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٩٣