وبعدها عنه في اختلاف الفصول ، وكزيادة الرطوبة في الأبدان بزيادة نور
القمر ونقصانها بنقصانه ، وزيادة أدمغة الحيوانات وألبانها بزيادة نوره
ونقصانها بنقصانه ، وزيادة البقول والثمار نموا ونضجا ، احمرارا
واخضرارا عند زيادة نور القمر ، بل ذكر المحقق البهائي في الحديقة
الهلالية ( 1 ) : أن المزاولين لها يسمعون صوتا من القناء والقرع والبطيخ عند
تمدده وقت زيادة النور .
وكزيادة المياه في البحار والشطوط والينابيع في كل يوم من النصف
الأول من الشهر ونقصانها يوما فيوما في النصف الأخير منه ، إلى غير
ذلك من الآثار الواضحة التي يجوز الاعتقاد بها والاخبار عنها ، من دون
أن يترتب عليه محذور شرعا .
وأيضا لا اشكال في جواز النظر إلى أوضاع الكواكب وسيرها ،
وملاحظة اقتران بعضها مع بعض ، والاذعان بها ، والاخبار عنها كالاخبار
عن سير الكواكب حركة سريعة من المشرق إلى المغرب في يوم وليلة
التي بها يتحقق طلوعها وغروبها ويتحقق الليل والنهار ، كما حقق في
الهيئة القديمة ، وكالاخبار عن الخسوف والكسوف وعن ممازجات
الكواكب ومقارناتها ، واختفائها واحتراقها ، ونحوها من الأمور الواضحة
المقررة في علم معرفة التقويم وعلم الهيئة .
فإن الاخبار عنها نظير الاخبار عن طلوع الشمس في أول اليوم وعن
غروبها في آخره ، مبني على التجربة والامتحان والحساب الصحيح
الذي لا يتخلف غالبا .
ومن الواضح جدا أنه لا يرتبط شئ منها بما نحن فيه ، بل هي خارجة
عن علم النجوم ، نعم إذا استند المخبر عن تلك الأمور إلى الظنون غير
هامش
1 - الحديقة الهلالية : 139 .