أما الأولى ، فكالإضافات الموجودة بين الأشخاص وأعمالهم
وأنفسهم وذممهم ، فإن أعمال كل شخص ونفسه وذمته مملوكة له
ملكية ذاتية ، وله واجدية لها فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية ودون مرتبة
الواجدية الحقيقية ، التي لمكون الموجودات .
ثم إنه ليس المراد من الذاتي هنا الذاتي في باب البرهان ، وهو المنتزع
من مقام الذات المسمى بخارج المحمول ، ولا الذاتي في باب الكليات
الخمس ، بل المقصود منه هنا ما لا يحتاج في تقرره وظهوره في صفحة
الوجود إلى شئ آخر وراء نفسه من الاعتبارات الملكية ، ولا إلى اعدام
موجود ، ولا إلى ايجاد معدوم ، ولا إلى ضم ضميمة ، وإنما شأنها شأن
الذاتيات التي لا تحتاج إلا إلى علة في الوجود .
ثم إن معنى الملكية هنا ليس إلا القدرة والسلطنة ، بمعنى أن كل أحد
مسلط على عمله ونفسه وما في ذمته ، بأن يؤجر نفسه للغير أو يبيع ما في
ذمته ، ويأتي لذلك زيادة توضيح في أول البيع إن شاء الله .
ومن هنا يندفع ما ربما يتوهم من أن عمل الانسان لا يعد من الأموال ،
ووجه الاندفاع أنه ليس من الأموال بالإضافة الاعتبارية لا بالإضافة
التكوينية .
وأما الإضافة العرضية ، فهي إما أن تكون إضافة أولية ، وإما أن تكون
إضافة ثانوية ، والأولية إما أصلية استقلالية ، أو تبعية غيرية .
فالأولية الأصلية كالإضافة المالية الحاصلة بالعمل أو بالحيازة أو بهما
معا ، فالأول كالأعمال التي يعملها الانسان فيحصل منها المال ، والثاني
كحيازة المباحات ، والثالث كمن يجوز أشجارا فيجعلها سريرا ، فإن
الصورة السريرية توجب تحقق إضافة مالية أخرى في المادة الخشبية
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 26
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٦