المذكورات بذلك ، وإنما ذهبوا إلى الحرمة الوضعية ، واستفادوا ذلك من
النهي في أبواب المعاملات ، نظير النهي عن البيع الغرري ، فإن معناه
الارشاد إلى بطلان ذلك البيع ، كما يأتي في محله إن شاء الله .
نعم لو توجه النهي بذات المعاملة مع إرادة ما يظهر منه من المولوية
لتوجه الالتزام بالحرمة التكليفية ، كالنهي عن بيع الخمر ، وسيأتي .
3 - إن التقسيم المذكور فيها لا يرجع إلى أمر محصل ، وذلك يكشف
عن اضطرابها ، فإن تربيع أقسام المعاملة المعاشية بجعل كل واحد من
الولايات والصناعات قسما مستقلا من تلك الأقسام في قبال التجارات
والإجارات لا يسلم عن التكرار .
أما الولاية فهي على قسمين ، لأنها إما عامة ثبتت من الله كالنبوة
والإمامة ، أو خاصة ثبتت من قبل الولاة العامة .
أما الولاية العامة فهي خارجة عن حدود الرواية ، فإن التقسيم فيها
باعتبار المعاملة المعاشية ، فالولاية العامة خارجة عنها تخصصا ، وإنما
هي من المناصب الإلهية التي جعلت للعصمة الطاهرة .
وأما الولاية الخاصة فمن حيث جواز ارتزاق الولاة من بيت المال
تدخل تحت الإجارة المذكورة في الرواية ، فلا تكون الولاية في مقابل
الإجارة قسما آخر ، فإن المراد من الإجارة فيها ليس هي الإجارة
المصطلحة بين الفقهاء ، ويدل على ذلك ادخال الجعالة تحتها وعدم
ذكرها في الرواية استقلالا .
وأما الصناعات ، فإن كان المقصود منها الصناعات المصطلحة من
البناية والخياطة والنجارة ونحوها ، فمن الواضح أنها ليست قسما من
المعاملات المشرعة للإعاشة ، وإنما هي موضوع من الموضوعات ، وإن
كان النظر فيها إلى الطواري والعوارض ، من حيث إن من يتصف بها أما أن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 23
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣