الاسراج ، فإنه لو جاز الانتفاع به في غيره أيضا لتعرض له الإمام ( عليه السلام ) فيها
أو في غيرها .
وفيه : أن وجه التخصيص أن النفع الظاهر للدهن هو الأكل والاسراج
فقط ، فإذا حرم أكله للتنجس اختص الانتفاع به بالاسراج ، فلذا لم يتعرض
الإمام ( عليه السلام ) لغير الاستصباح ، وإذن فلا دلالة فيها أيضا على المدعى .
على أنه قد ورد في بعض الروايات جواز الانتفاع به بغير الاستصباح ،
كقوله ( عليه السلام ) في رواية قرب الإسناد : ولكن ينتفع به كسراج ونحوه ( 1 ) ،
وكقول علي ( عليه السلام ) المروي عنه بطرق شتى : الزيت خاصة يبيعه لمن
يعمله صابونا ( 2 ) .
هامش
1 - بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) - إلى أن قال : - وسألت عن فأرة أو كلب
شربا في زيت أو سمن ، قال : إن كان جرة أو نحوها فلا تأكله ، ولكن ينتفع به كسراج ونحوه
( قرب الإسناد : 116 ، مسائل علي بن جعفر ( عليه السلام ) : 33 ، عنهما الوسائل 24 : 198 ) ، مجهولة
لعبد الله بن الحسن .
2 - عن علي ( عليه السلام ) سئل عن الزيت يقع فيه شئ له دم فيموت ، قال : الزيت خاصة يبيعه
لمن يعمله صابونا ( الجعفريات : 26 ، عنه المستدرك 13 : 73 ) ، مجهولة لموسى بن إسماعيل .
ومثلها في دعائم الاسلام ونوادر الراوندي ( دعائم الاسلام 1 : 122 ، النوادر للراوندي : 50 ،
عنهما المستدرك 13 : 73 ) .
قال المحدث النوري نور الله مرقده في المستدرك في الفائدة الثانية من الخاتمة : كتاب
النوادر هو تأليف السيد الإمام الكبير ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الراوندي
الكاشاني ، حفيد الحسن المثنى بن الحسن المجتبي ( عليه السلام ) ، ووصفه العلامة في إجازة بني زهرة
بالسيد الإمام ، وفي فهرست الشيخ منتجب الدين : علامة زمانه جمع مع علو النسب كمال
الفضل والحسب ، وكان أستاذ أئمة عصره ، قال أبو سعد السمعاني في كتاب الأنساب : انه من
المشائخ واليه تنتهي كثيرا من أسانيد الإجازات ، وهو تلميذ الشيخ أبي علي بن شيخ الطائفة ،
وله تصانيف تشهد بفضله وأدبه وجمعه بين مورث المجد ومكتسبه ، ومنه انتشرت الأدعية
الجليلة المعروفة بأدعية السر - انتهى ملخص كلامه ( المستدرك 19 : 173 ) .
أقول : لا شبهة في علو شأنه ورفعة منزلته ، ومكانة علمه ، وثبوت وثاقته ، وقد صرح بذلك
غير واحد من المترجمين ، ولكن لم يظهر لنا اعتبار كتابه هذا ، لأن في سنده من لم تثبت وثاقته
كعبد الواحد بن إسماعيل ، ومن هو مجهول الحال كمحمد بن الحسن التميمي البكري .