ومنها : الأخبار ( 1 ) الدالة على أن الفأرة إذا ماتت في السمن الجامد
ونحوه وجب أن تطرح الفأرة وما يليها من السمن ، لأنه لو جاز الانتفاع
بالمتنجس لما أمر الإمام ( عليه السلام ) بطرحه لامكان الانتفاع به في غير ما هو
مشروط بالطهارة ، كتدهين السفن ( 2 ) والأجرب ( 3 ) ونحوهما ، فتدل على
المدعى بضميمة عدم القول بالفصل بين أفراد المتنجسات .
وقد أجاب عنها المصنف بأن الطرح كناية عن حرمة الأكل فقط ، فإن
الانتفاع بالاستصباح به جائز اجماعا .
ولكن يرد عليه ما تقدم ، من ظهور الأمر بالطرح في حرمة الانتفاع به
مطلقا ، وأما الاستصباح به فإنما خرج بالنصوص الخاصة كما عرفت .
والصحيح في الجواب ما أشرنا إليه ، من أن الأمر بطرح ما تلي الفأرة
من السمن للارشاد إلى عدم امكان الانتفاع به بالاستصباح ونحوه لقلته ،
فتكون الرواية غريبة عن المقام .
هامش
1 - زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامدا
فألقها وما يليها وكل ما بقي - الخبر ( الكافي 6 : 261 ، التهذيب 9 : 85 ، عنهما الوسائل 1 : 206 ،
17 : 97 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم .
علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من
الجبن وشبهه أيحل أكله ؟ قال : يطرح منه ما أكل ويحل الباقي ( قرب الإسناد : 116 ، مسائل
علي بن جعفر ( عليه السلام ) : 213 ، عنهما الوسائل 24 : 198 ) ، مجهولة لعبد الله بن الحسن .
إلى غير ذلك من الأخبار المزبورة في المواضع المتقدمة ، راجع الوسائل 17 : 97 ، 24 : 198 ،
السنن للبيهقي 9 : 354 .
2 - السفن - محركة - جلد خشن يجعل على قوائم السيوف .
3 - في المنجد : الجرب ، وهو داء يحدث في الجلد بثورا صغارا لها حكة شديدة .