فإن الظاهر أنه لا خصوصية للمورد فيهما ، ونتيجة التعدي عنه هو
جواز الانتفاع بكل متنجس بجميع الانتفاعات المحللة ، بل ورد في
أحاديث العامة ( 1 ) جواز الانتفاع به مطلقا من غير تقييد بنوع خاص من
المنافع .
وقد يخطر بالبال ان الأمر في الروايات بخصوص الاستصباح دون
غيره إنما هو فيما لا يتمكن الانسان من الانتفاع به بغير الاستصباح ،
ولوفي الوجوه النادرة من المنافع ، والا فلا خصوصية للتقييد
بالاستصباح كما لا خصوصية للتقييد بجعله صابونا ، ولذا جوز الإمام
( عليه السلام ) أن ينتفع به بغيرهما أيضا في رواية قرب الإسناد كما عرفت ،
ولكنها ضعيفة السند .
وقد يقال بانعقاد الاجماع على حرمة الانتفاع بالمتنجس مطلقا ،
فيكون مقتضى الأصل هو حرمة الانتفاع به في المقام ، إلا أن ذلك ممنوع ،
فإن الاجماع المنقول ممنوع الحجية ، وقد حققناه في علم الأصول ،
على أن دعوى الاجماع في المسألة موهونة بكثرة المخالفة فيها ، وأما
الاجماع المحصل على ذلك فهو ممنوع التحقق أيضا .
ويضاف إلى ما ذكرناه كله أنه لا ظهور لعبارات الفقهاء المحتوية لنقله
هامش
1 - في سنن البيهقي في جملة من الأحاديث : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الفأرة تقع في
السمن ، فقال : اطرحوها وما حولها إن كان جامدا ، فقالوا : يا رسول الله فإن كان مائعا ، قال :
فانتفعوا به ولا تأكلوه ( سنن البيهقي 9 : 354 ) .