ومنها : الأخبار الواردة ( 1 ) في اهراق الماء المتنجس ، فإنه لولا حرمة
الانتفاع به في غير ما هو مشروط بالطهارة لم يؤمر بذلك .
وفيه أولا : ما عرفت من أن خصوصية المورد تقتضي ذلك لقلة نفعه
في العادة ، وثانيا : أن الأمر بالهراقة في تلك الأخبار ارشاد إلى عدم جواز
التوضئ من ذلك الماء للنجاسة المشتبهة ، ولا يجوز التعدي من
موردها إلى غيره من الاستعمالات ، إلا إذا كان مشروطا بالطهارة ، وإذن
فلا دلالة فيها على المطلوب أيضا .
ومنها : الأخبار المستفيضة عند الخاصة ( 2 ) والعامة ( 3 ) ، الواردة في
استصباح الدهن المتنجس ، فإنها ظاهرة في أن الانتفاع به منحصر في
هامش
1 - أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل
إصبعه فيه ، قال : إن كانت يده قذرة فأهرقه - الحديث ( التهذيب 1 : 308 ، الإستبصار 1 : 20 ،
السرائر : 473 ، عنهم الوسائل 1 : 154 ) ، صحيحة .
في القاموس : التور إناء يشرب فيه .
وفي موثقة سماعة : فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك فأهرق ذلك الماء
( الكافي 3 : 11 ، عنه الوسائل 1 : 152 ) .
وفي موثقة أخرى له : وإن كان أصاب المني يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على
كفيه فليهرق الماء كله ( التهذيب 1 : 38 ، عنه الوسائل 1 : 154 ) .
الفضل بن عبد الملك قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فضل الهرة والشاة - إلى أن قال : -
فلم أترك شيئا إلا سألت عنه ، فقال : لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال : رجس نجس
لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء - الخبر ( التهذيب 1 : 225 ، الإستبصار 1 : 19 ، عنهما الوسائل
1 : 226 ) ، صحيحة .
2 - راجع الوسائل : 24 ، الباب : 32 أن ما قطع من أليات الغنم و 43 إن الفأرة إذا ماتت في
السمن من الأطعمة المحرمة ، والوسائل : 17 ، الباب 6 جواز بيع الزيت مما يكتسب به .
3 - في سنن البيهقي : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الفأرة تقع في السمن أو الزيت ، قال :
استصبحوا به ولا تأكلوه ( سنن البيهقي 9 : 354 ) ، وغير ذلك من الأحاديث .