وبقية المحارم عبارة عن ترك تزويجهن .
كما أن الاجتناب عن المسجد هو ترك العبادة فيه ، والاجتناب عن
العالم ترك السؤال عنه ، والاجتناب عن التاجر ترك المعاملة معه ،
والاجتناب عن أهل الفسوق ترك معاشرتهم ، وهكذا ، وعلى الجملة
نسبة الاجتناب إلى ما يجب الاجتناب عنه تختلف باختلاف الموارد
وليست في جميعها على نسق واحد .
وعليه فلا دلالة في الآية على حرمة الانتفاع بالمتنجس مطلقا ، بل
الأمر في ذلك موقوف على ورود دليل خاص يدل على وجوب
الاجتناب مطلقا .
قوله : مع أنه لو عم التنجس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد .
أقول : لا يلزم من خروج المتنجسات كلها من الآية تخصيص الأكثر
فضلا عما إذا كان الخارج بعضها ، فإن الخارج منها عنوان واحد ينطبق
على جميع أفراد المتنجس انطباق الكلي على أفراده .
نعم لو كان الخارج من عموم الآية كل فرد فرد من أفراده للزم المحذور
المذكور .
ومنها : قوله تعالى : والرجز فاهجر ( 1 ) ، بناء على شمول الرجز
للأعيان النجسة والمتنجسة .
وقد ظهر الجواب عنها من كلامنا على الآية السابقة .
ثم إن نسبة الهجر إلى الأعيان الخارجية لا تصح إلا بالعناية والمجاز
بخلاف نسبته إلى الأعمال فإنها على نحو الحقيقة ، وعليه فالمراد من
الآية خصوص الهجر عن الأعمال القبيحة والأفعال المحرمة ،
ولا تشمل الأعيان المحرمة .
هامش
1 - المدثر : 5 .