لا يخفى أن في كلام المصنف تهافتا واضحا ، حيث جعل ما نحن فيه
تارة من القسم الثاني وأخرى من القسم الرابع ، ويمكن توجيهه بوجهين :
1 - أن يراد بالفرض الذي أدخله في القسم الثاني هو فرض الدهن
المتنجس ، فإن اعطائه للغير لا يخلو عن التسبيب إلى الحرام الذي سيق
هذا القسم لبيان حكمه .
وأن يراد بالفرض الذي جعله من القسم الرابع هو فرض الثوب
المتنجس كما تقدم في مسألة السيد المهنأ عن العلامة عمن رأى في
ثوب المصلي نجاسة ، فإن القسم الرابع لم يفرض فيه كون فعل شخص
سببا لصدور الحرام من الشخص الآخر ، بل المفروض فيه كونه من قبيل
عدم المانع كسكوت العالم عن اعلام الجاهل ، ولا شبهة في مناسبة
الثوب المتنجس لذلك .
2 - أن يراد من كلامه الدهن المتنجس في كلا الموردين ، مع الالتزام
فيهما باختلاف الجهتين ، بأن يكون الملحوظ في القسم الثاني كونه
تسبيبا لايقاع الجاهل في الحرام والملحوظ في الحاقه بالقسم الرابع هو
الحرمة النفسية مع قطع النظر عن التسبيب .
قوله : ثم إن بعضهم ( 1 ) استدل على وجوب الاعلام بأن النجاسة عيب خفي فيجب
إظهارها .
أقول : أشكل عليه المصنف ( رحمه الله ) بوجهين :
1 - أن وجوب الاعلام على القول به ليس مختصا بالمعاوضات بل
يشمل مثل الإباحة والهبة من المجانيات .
2 - أن كون النجاسة عيبا ليس إلا لكونه منكرا واقعيا وقبيحا ، فإن
هامش
1 - هو المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في مجمع الفائدة 8 : 36 .