على المنهج الصحيح ، وقد أشير إلى حرمة التسبيب إلى الحرام في بعض
الآيات ( 1 ) والروايات ( 2 ) .
وإن لم يكن الفعل داعيا إلى الحرام ، فأما أن يكون مقدمة له وأما أن
لا يكون كذلك .
أما الأول فكاعطاء العصا لمن أراد ضرب اليتيم ، فإن اعطاءه وإن كان
مقدمة للحرام إلا أنه ليس بداع إليه ، والحكم بحرمته يتوقف على أمرين :
الأول كونه إعانة على الإثم ، والثاني ثبوت حرمة الإعانة على الإثم في
الشريعة المقدسة ، وسيأتي الكلام على ذلك في مبحث بيع العنب ممن
يجعله خمرا .
وأما الثاني ، فكمن ارتكب المحرمات وهو بمرأى من الناس ، فإن
رؤيتهم له عند الارتكاب ليست مقدمة لفعل الحرام ، نعم لا بأس بادخاله
تحت عنوان النهي عن المنكر فيجب النهي عنه إذا اجتمعت شرائطه .
هامش
1 - قوله تعالى : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم -
الأنعام : 108 .
وفي مجمع البيان طبع صيدا ( 2 : 347 ) : قال قتادة : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار
فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبوا الله ، فإنهم قوم جهلة .
2 - ابن الحجاج البجلي عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) في رجلين يتسابان ، فقال : البادي
منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ( الكافي 2 : 368 ، عنه الوسائل
12 : 297 ) ، صحيحة .
وفي حسنة أخرى باختلاف في صدر السند ، قال ( عليه السلام ) : ما لم يتعد المظلوم ( الكافي
2 : 243 ، عنه الوسائل 16 : 29 ) .
أبو بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن رجلا من بني تميم أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أوصني ،
فكان مما أوصاه أن قال : لا تسبوا الناس فتكسبوا العداوة لهم ( الكافي 2 : 268 ، عنه الوسائل
12 : 297 ) ، صحيحة .