وأما الأحكام الجزئية المترتبة على الموضوعات الشخصية فإن
لم نقل بوجود الدليل على نفي وجوب الاعلام ، كالرواية المتقدمة الدالة
على صحة الصلاة في الثوب النجس جهلا ، وأنه لا يجب على المعير
اعلام المستعير بالنجاسة ، فلا ريب في عدم الدليل على وجوبه ، وعلى
هذا فلو رأى أحد نجاسة في طعام الغير فإنه لا يجب عليه اعلامه ، كما أنه
لا يجب تنبيه المصلي إذا صلى بالطهارة الترابية مع الغفلة عن وجود الماء
عنده ، إلا إذا كان ما ارتكبه الجاهل من الأمور المهمة فإنه يجب اعلام
الجاهل بها كما عرفت .
وأما الثاني - أعني إضافة فعل أحد الشخصين إلى الشخص الآخر -
فقد يكون فعل أحد الشخصين سببا لوقوع الآخر في الحرام ، وأخرى
لا يكون كذلك .
أما الأول ، فلا شبهة في حرمته ، كاكراه الغير على الحرام ، وقد جعله
المصنف من قبيل العلة والمعلول ، والدليل على حرمته هي الأدلة
الأولية الدالة على حرمة المحرمات ، فإن العرف لا يفرق في ايجاد
مبغوض المولى بين المباشرة والتسبيب .
وأما الثاني ، فإن كان الفعل داعيا إلى ايجاد الحرام كان حراما ، فإنه
نحو من ايقاع الغير في الحرام ، ومثاله تقديم الطعام المتنجس أو النجس
أو المحرم من غير جهة النجاسة إلى الجاهل ليأكله ، أو توصيف الخمر
بأوصاف مشوقة ليشربها ، ومن هذا القبيل بيع الدهن المتنجس من دون
اعلام بالنجاسة وسب آلهة المشركين الموجب للجرأة على سب الإله
الحق ، وسب آباء الناس الموجب لسب أبيه .
وقد جعل المصنف بعض هذه الأمثلة من قبيل السبب ، وبعضها من
قبيل الشرط ، وبعضها من قبيل الداعي ، ولكنه لم يجر في جعله هذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 202
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٢