وقد ظهر مما ذكرناه أن القاعدة الأولية تقتضي جواز بيع الدهن
المتنجس بلا احتياج إلى الروايات ، كما أنها تقتضي حرمة بيعه وعدم
جواز الانتفاع به لو قلنا بمانعية النجاسة عن البيع وعدم جواز الانتفاع
بالمتنجس .
وثالثا : أن جعل المصنف المعاوضة على الأعيان المتنجسة من جملة
المسائل الثمانية ، وإن كان يقتضي اتصال الاستثناء وشمول المستثنى
منه للنجس والمتنجس كليهما ، إلا أن تخصيصه الكلام في عنوان هذه
المسائل الثمانية بالاكتساب بالأعيان النجسة عدا ما استثنى يقتضي
انقطاع الاستثناء ، سواء قلنا بجواز الانتفاع بالمتنجس أم لم نقل ، وعليه
فذكر مسألة المعاوضة على الأعيان المتنجسة في عداد المعاوضة على
الأعيان النجسة من باب الاستطراد .
تأسيس :
لا يخفى أن الروايات الواردة في بيع الدهن المتنجس على طوائف :
الأولى ما دل على جواز بيعه مقيدا باعلام المشتري ( 1 ) ، الثانية ما دل على
هامش
1 - ابن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك ؟ فقال :
بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به ( الكافي 6 : 261 ، التهذيب 9 : 85 ، عنهما الوسائل 17 : 97 ) ،
موثقة للحسن بن محمد بن سماعة .
أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه ،
فقال : إن كان جامدا فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فأسرج به وأعلمهم إذا
بعته ( التهذيب 7 : 129 ، عنه الوسائل 17 : 95 ) ، مجهولة للحسن بن رباط .
عن إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سأله سعيد الأعرج السمان وأنا
حاضر عن الزيت والسمن والعسل تقع فيه الفأرة فتموت كيف يصنع به ، قال : أما الزيت
فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج - الخبر ( قرب الإسناد : 60 ، عنه الوسائل 17 : 98 ) ،
ضعيفة لمحمد بن خالد .