تحف العقول من منع انجبار ضعف الرواية بشئ صغرى وكبرى .
على أن من البعيد جدا بل من المستحيل عادة أن تكون هناك رواية
ولم يظفر عليها غير الشيخ من علماء الحديث ، أو وصلوا إليها ولكنهم
لم يوردوها في أصولهم المعدة للرواية ، حتى هو ( رحمه الله ) في تهذيبيه ،
والمظنون أن الشيخ ( رحمه الله ) اطلع عليها في كتب العامة وأوردها في كتابه
للمناسبة ، إلا أن أحاديثهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النهي عن بيع الكلاب
خالية أيضا عن استثناء كلب الماشية وكلب الحائط .
لا يقال : إن عدم اشتهار المرسلة بين القدماء لا يمنع انجبار ضعفها
بعمل المشهور من المتأخرين ، فإن ظهورها إنما كان من زمان الشيخ ( رحمه الله )
فيكون هذا عذرا لعدم عمل القدماء بها ، وإنما يضر ذلك فيما إذا كانت
الرواية بمرأى منهم ومسمع ثم لم يعملوا بها لاعراضهم عنها .
فإنه يقال : إن ضعف الرواية إنما ينجبر بالشهرة إذا عمل بها المشهور
مع نقلهم إياها في كتبهم من دون أن يستندوا في ذلك إلى نقل شخص
واحد ، وأما إذا انتهى سند الناقلين إلى شخص واحد فنسبتها إلى النقلة
وغيرهم سيان ، فمثل هذه الشهرة لا توجب الانجبار ، ضرورة عدم
اختصاص النقلة بقرينة زائدة ليمتازوا بها على غيرهم ، وإذن فنسبة
المرسلة إلى العاملين والناقلين كنسبتها إلينا ، لأن مستندهم أجمع هو
نقل الشيخ ( رحمه الله ) فقط ، فلا يكون عملهم هذا جابرا لوهنها .
ويضاف إلى ذلك ما قد عرفته مرارا من فساد البناء والمبني ، وأن
الشهرة لا تجبر ضعف الرواية صغرى وكبرى .
تذييل :
المستفاد من أخبار الباب إنما هو حرمة بيع كلب الماشية وكلب
الحائط وكلب الزرع ، وأما المعاملات الأخرى غير البيع فلا بأس في
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 170
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٠