ايقاعها عليها ، كإجارتها وهبتها والصلح عليها ، بناء على عدم جريان
أحكام البيع عليه إذا كانت نتيجته المبادلة بين المالين ، فإن المذكور في
تلك الأخبار هي حرمة ثمن غير الصيود من الكلاب ، ولا يطلق الثمن
على ما يؤخذ بدلا بغير عنوان البيع من المعاملات .
ثم لا يخفى أن اقتناء تلك الكلاب ولو في غير أوان الاصطياد
والحراسة مما لا اشكال فيه ، لأنها من الأموال ولو باعتبار الانتفاع بها في
وقت الاصطياد والحراسة ، وحرمة بيع هذه الكلاب لا يضر بجواز
اقتنائها ، إذ لا ملازمة بين حرمة بيع شئ وحرمة اقتنائه والانتفاع به ،
كيف وأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع بالكلب الصيود ، خصوصا لأهل
البادية وأصحاب الماشية والبساطين والزروع ونحوها ، ولم يستشكل
أحد في جواز ذلك فيما نعلم بل ورد في أخبار الفريقين جواز اقتناء
الكلاب الأربعة إلا أن تلحق بالكلب الهراش ( 1 ) .
هامش
1 - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع ، فقد انتقص من
أجره كل يوم قيراط ( عوالي اللئالي 1 : 143 ، عنه المستدرك 8 : 293 ) ، مرسلة .
أبو الفتوح في تفسير قوله تعالى : وما علمتم من الجوارح - الآية رخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
اقتناء كلب الصيد ، وكل كلب فيه منفعة مثل كلب الماشية وكلب الحائط والزرع ، رخصهم في
اقتنائه ونهى عن اقتناء ما ليس فيه نفع - الخبر ( تفسير أبي الفتوح الرازي 2 : 103 ، عنه
المستدرك 8 : 293 ) ، مرسلة .
عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من اقتنى كلبا إلا كلب ضاري لصيد
أو ماشية ، نقص من أجره كل يوم قيراطان .
وفي رواية أخرى : قيل لابن عمر : إن أبا هريرة يقول : أو كلب زرع ، فقال : إن لأبي هريرة
زرعا ( سنن البيهقي 6 : 9 ) .
أقول : في هذا الحديث إشارة اجمالية إلى مكانة أبي هريرة في وضع الأحاديث الكاذبة
حسب اقتضاء أغراضه الفاسدة وآرائه الكاسدة .