ثم إن تحقيق هذه المسألة في ضمن جهات :
الجهة الأولى :
الظاهر أنه لا خلاف بين الإمامية في جواز بيع كلب الصيد الذي اتصف
بملكة الاصطياد ، ويطلق عليه الصيود بالحمل الشايع ، ففي الخلاف ( 1 ) :
دليلنا اجماع الفرقة ، بل دعوى الاجماع المحصل عليه فضلا عن
الاجماع المنقول غير جزافية ، إلا ما نسب إلى ابن أبي عقيل من المنع عن
بيع الكلب على اطلاقه استنادا إلى العمومات ( 2 ) ، وما يظهر من النهاية ( 3 ) من
قصر جواز التكسب به على السلوقي والماشية والزرع .
إلا أنك قد عرفت في بيع الكلب الهراش أن المطلقات وإن كانت
متظافرة ولكنها قيدت بالروايات الخاصة التي تدل على جواز بيع
الصيود من الكلاب سلوقيا كان أم غير سلوقي ، وسنذكرها في الجهة
الثانية .
نعم عن أكثر العامة أنه لا يجوز بيع الكلب ولو كان كلب صيد ، كما
تقدم ، وقد ورد النص من طرقهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) على خلافه ( 4 ) .
وربما يتوهم تخصيص روايات الجواز بالسلوقي ، بدعوى أنه هو
المنساق منها ، لانصراف كلب الصيد إليه لكثرة وقوع الاصطياد به في
الخارج ، أو أنه لا يتبادر ولا ينساق غيره من تلك الروايات ، فيبقي غير
السلوقي تحت مطلقات المنع عن التكسب بالكلاب .
وفيه مضافا إلى كون الروايات خالية عن ذكر السلوقي وكثرة
هامش
1 - الخلاف 3 : 182 .
2 - قاله السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 28 ، ولا مخالف سواه على ما حكي .
3 - نهاية الإحكام 1 : 364 .
4 - عن جابر : نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب الصيد ( سنن البيهقي 6 : 6 ) .