وأما الوجه الثاني ، فربما يقال بأن النجاسة وإن لم تكن مانعة عن البيع
إلا أن العبد بارتداده عن الفطرة يخرج عن المالية لوجوب قتله وإن تاب ،
إذن فيكون في معرض التلف ، وكذلك المرتد الملي إذا لم يتب ، ومن هنا
استشكل غير واحد من أعاظم الأصحاب في رهن الفطري ( 1 ) ، بدعوى أن
الغرض من الرهانة هي الوثاقة فهي منتفية فيه .
وفيه : أن عدم سقوط القتل عنه لا يخرجه عن حدود المالية ، فإن
الانتفاع به بالعتق بمكان من الامكان ، ولذا لو قتله غير الحاكم بدون إذنه
لضمنه ، كيف فإنه من هذه الجهة ليس ألا كالمملوك المريض المشرف
على الموت ، فهل يتوهم أحد سقوطه بذلك عن المالية بحيث لا يوجب
اتلافه الضمان .
ومع الغمض عن جميع المذكورات أن هذا الوجه إنما يصلح للمانعية
إذا حصل الجزم بالقتل ، لبسط يد الحاكم الشرعي عليه وعلى اجراء
الحدود لا مطلقا ، إذن فيكون الدليل أخص من المدعى .
المسألة ( 10 )
جواز بيع كلب الصيد
قوله : يجوز المعاوضة على غير كلب الهراش في الجملة بلا خلاف ظاهر .
أقول : حيث لم يكن غير كلب الهراش من أقسام الكلاب على اطلاقه
مما قام الاجماع على جواز بيعه ، فجعل المصنف الجواز المقيد
بالاجمال موردا لعدم الخلاف ، فإنك ستعرف وقوع الخلاف في بيع كلب
الماشية والحائط والزرع .
هامش
1 - كالعلامة في قواعده 1 : 159 ، والشهيد الثاني في مسالكه 4 : 25 .