لا يقال : إن الميتة عبارة عما لم تلحقه الذكاة ، كما في القاموس ، إذن
فلا شبهة في ثبوتها بالأصل بلا أن يلزم منه المحذور المذكور .
فإنه يقال : إن الأصل المذكور وإن كان متكفلا لاثبات ذلك العنوان إلا أنه أمر يغاير الميتة ويلازمها وليس متحدا معها ، لأنها في عرف الشرع
واللغة ( 1 ) أما عبارة عما مات حتف أنفه .
وأما عبارة عما فارقته الروح بغير ذكاء شرعية وعلى هيئة غير
مشروعة ، إما في الفاعل أو في المفعول ، فلا يثبت شئ منهما بأصالة
عدم التذكية إلا على القول بحجية الأصل المثبت ، فالمحذور في محله ،
وأما ما في القاموس فأمر لم تثبت صحته ، وكذلك ما عن أبي عمرو ، من أنها ما لم تدرك تذكيته .
المقام الثاني :
الروايات الواردة هنا على طائفتين : أما الطائفة الأولى فتدل على حرمة
بيع المذكى المختلط بالميتة وحرمة الانتفاع بهما ، بل يرمى بهما إلى
الكلاب ( 2 ) .
وفيه أولا : أن الرمي بهما إلى الكلاب كناية عن حرمة الانتفاع بهما
هامش
1 - في تاج العروس ( 1 : 587 ) : عن أبي عمرو : الميتة ما لم تدرك تذكيته ، وقال النووي
في تهذيب الأسماء واللغات : قال أهل اللغة والفقهاء : الميتة ما فارقته الروح بغير ذكاة ، وفي
المصباح ( 584 ) : المراد بالميتة في عرف الشرع ما مات حتف أنفه أو قتل على هيئة غير
مشروعة ، إما في الفاعل أو في المفعول ، وفي مفردات الراغب ( 476 ) : والميتة من الحيوان ما
زال روحه بغير تذكية .
2 - عن علي ( عليه السلام ) أنه سئل عن شاة مسلوخة وأخرى مذبوحة عن عمي على الراعي أو
على صاحبها فلا يدري الذكية من الميتة ، قال : يرمى بهما جميعا إلى الكلاب ( الجعفريات : 27 ،
عنه المستدرك 13 : 73 ) ، ضعيفة لجهالة الكتاب .