نعم بناء على حرمة بيعها يكون المقام من مصاديق بيع ما يجوز وما
لا يجوز ، فيقسط الثمن بالنسبة إليهما ، ويحكم بالصحة فيما يجوز
وبالفساد فيما لا يجوز ، ولا خيار للمشتري بالنسبة إلى ما يجوز لأجل
تبعض الصفقة لعلمه بالحال كما هو المفروض .
وأما الصورة الثانية ، فهي محل الكلام ومورد النقض والابرام ،
وتحقيقها في مقامين : الأول من حيث القواعد العامة ، والثاني من حيث
الروايات الخاصة الواردة في خصوص ذلك .
المقام الأول :
إن كان المدرك في حرمة بيع الميتة منفردة هي النصوص
والاجماعات ، فلا شبهة في أنهما لا تشملان صورة الاختلاط ، لأنه
لا يصدق بيع الميتة على ذلك مع قصد المذكي حتى مع تسليمها إلى
المشتري لكونه مقدمة لاقباض المبيع ، وعلى هذا فلا وجه لما ذهب إليه
المصنف من المنع على الاطلاق ، بناء على وجوب الاجتناب عن كلا
المشتبهين ، نعم لا يجوز أن ينتفع بهما فيما كان مشروطا بالطهارة
والتذكية .
وإن كان المدرك في المنع هي حرمة الانتفاع بالميتة ، لكونها في نظر
الشارع مسلوب المالية نظير الخمر والخنزير ، وقلنا بتنجيز العلم
الاجمالي ، فغاية ما يترتب عليه هو عدم جواز بيعهما من شخص واحد
للعلم الاجمالي بوجود ما لا يجوز الانتفاع به فيهما ، فإن العلم الاجمالي
يوجب وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين ، إذن فيجري هنا ما جرى
في الميتة المعلومة تفصيلا من الأحكام التكليفية والوضعية .
وأما بيعهما من شخصين فلا بأس فيه ، لأن حرمة الانتفاع لم تثبت إلا
على الميتة المعلومة إما اجمالا أو تفصيلا على سبيل منع الخلو ، وإذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٥