انتفى أحد العلمين انتفت حرمة الانتفاع أيضا ، فلم يبق في البين إلا
الاحتمال فيندفع بالأصل ، فإن هذا نظير انعدام أحد المشتبهين أو
خروجه عن محل الابتلاء الموجب لسقوط العلم الاجمالي عن التأثير .
قوله : فأكل المال بإزائه أكل المال بالباطل .
أقول : قد عرفت ما فيه في بيع الأبوال .
قوله : وجوز بعضهم البيع بقصد بيع المذكي .
أقول : قد عرفت أن هذا هو الصحيح ، بناء على أن المانع عن بيع الميتة
هو الاجماع أو النص ، فيبيعهما بقصد المذكي ثم يسلمهما إلى المشتري
فينتفع بهما في غير ما يشترط فيه التذكية ، نعم لو كان المانع هي حرمة
الانتفاع فيجري فيه ما ذكرناه .
قوله : وجواز ارتكاب أحدهما .
أقول : لا دخل للقول بجواز ارتكاب أحدهما في جواز البيع بقصد
المذكي ، فإنه بناء على هذا المنهج يجوز بيع أحدهما معينا أيضا ، لو كان
المانع عن البيع عدم جواز انتفاع المشتري ، إذ المفروض حينئذ جواز
انتفاع كل شخص بما يشتريه ، نعم بناء على كون المانع من بيع الميتة هو
النص أو الاجماع لا يصح البيع إلا بقصد المذكي كما عرفت .
قوله : لكن لا ينبغي القول به في المقام .
أقول : قد منع المصنف عن جواز بيع أحد المختلطين حتى مع القول
بأنه يجوز ارتكاب أحد المشتبهين وعدم تنجيز العلم الاجمالي ، وذلك
لأصالة عدم التذكية الجارية في اللحوم ، فإنها أصل موضوعي حاكم في
سائر الأصول من أصالتي الحل والطهارة .
وفيه : أن أصالة عدم التذكية لا تثبت الميتة التي هي أمر وجودي
الأعلى القول بالأصول المثبتة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 126
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٦