وثالثا : إن الرواية خالية عن كون البيع أو الشراء بعد الدبغ لتحمل عليها
ومجرد عدم صلاحية الجلود للغلاف قبل الدبغ لا يوجب تقييدها
لامكان دبغها عند جعلها غمدا ، إذن فالرواية أيضا على خلاف التقية .
وأما توهم أن الأخبار المانعة تشتمل على كلمة السحت التي تأبى عن
حملها على الكراهة ، فهو توهم فاسد ، لما مر في بيع العذرة ، من أن
اطلاق السحت على المكروه في الروايات واللغة كثير جدا .
هذا كله مع قصر النظر على المكاتبة ، ولكنها ضعيفة السند ، فلا تقاوم
الروايات المانعة ، لأن فيها رواية الجعفريات ، وهي موثقة ( 1 ) .
إذن فلا مناص من الحكم بحرمة بيع الميتة وأجزائها التي تحلها
الحياة ، إلا أن يتمسك في تجويز بيعها بحسنة الحلبي وصحيحته
الواردتين في بيع الميتة المختلطة بالمذكي ممن يستحلها ، فإنهما بعد
إلغاء خصوصيتي الاختلاط والمستحل تدلان على جواز بيعها مطلقا ،
إلا أن الجزم بذلك مشكل جدا ، فلا مناص من اختصاص جواز البيع
بالمستحل كما سيأتي .
حكم بيع المذكى المختلط بالميتة
:
قوله : إنه كما لا يجوز بيع الميتة منفردة كذلك لا يجوز بيعها منضمة إلى المذكى .
أقول : تارة تمتاز الميتة من المذكى وأخرى لا تمتاز :
أما الصورة الأولى فلا اشكال في جواز البيع وصحته بالنسبة إلى غير
الميتة ، سواء كانت ممتازة عند المتبايعين أم عند المشتري فقط ، لعدم
ترتب الأثر على علم البايع وجهله ، وأما بالنسبة إلى الميتة ، فيجري فيها
جميع ما تقدم في بيعها منفردة ، لأن انضمام الميتة إلى المذكي لا يغير
حكمها .
هامش
1 - يأتي في البحث عن جواز بيع الدهن المتنجس جهالة الكتاب وضعفه .