بعض وقال لكن مع احتمال كون المبيع هو السيف والغلاف تابع له بنحو
الشرط .
وفيه : أن هذا من الغرائب ، فإن منشأ ذلك حسبان أن الضمائر في قول
السائل : فيحل لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسها بأيدينا ، إلى
السيوف ، ولكنه فاسد ، فإنه لا وجه لأن يشتري السياف سيوفا من غيره ،
كما لا وجه لسؤاله عن مسها ، واصراره بالجواب عن كلما سأله ، بل هذه
الضمائر إنما ترجع إلى جلود الحمر والبغال ميتة كانت أم غيرها ، كما
يظهر ذلك لمن يلاحظ الرواية .
مع أن من المستبعد جدا ، بل من المستحيل عادة أن يجدوا جلود
الميتة من الحمير والبغال بمقدار يكون وافيا بشغلهم بلا شرائها من الغير ،
على أن مقتضى ذلك هي حرمة بيع الغلاف مستقلا ، مع أنه فاسد ، إذ ربما
تكون قيمة الغلاف أكثر من السيف ، فكيف يحكم بالتبعية دائما ، نعم
تبعية مثل الجل والمسامير للفرس ، والجدران في بيع الفرس والدار من
الوضوح بمكان .
وربما ترمي الرواية بالتقية لذهاب العامة إلى جواز بيع جلود الميتة
بعد الدبغ لطهارتها به ( 1 ) ، وأما قبل الدبغ فلا تصلح للأغماد .
وفيه أولا : أن أمره ( عليه السلام ) بأن يجعلوا ثوبا لصلاتهم على خلاف التقية .
وثانيا : لو كانت الرواية موردا للتقية لكان الأليق أن يجاب بحرمة البيع
والشراء ، ويدفع محذور التقية عند الابتلاء بها بإرادة حرمة بيعها قبل
الدبغ ، فإن فيه بيان الحكم الواقعي مع ملاحظة التقية .
هامش
1 - ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في جلد الميتة ، قال : إن دباغه قد ذهب بخبثه أو رجسه أو
نجسه ( سنن البيهقي 1 : 17 ) ، وفي رواية أخرى : دباغها طهورها ( سنن البيهقي 1 : 16 ) .
في أحاديث كثيرة : فدبغوه فانتفعوا به ، أي بجلد الميتة .