ثم لا وجه لحمل الطائفة المانعة على التقية ، لما عرفت من كون
المسألة محل الخلاف بين العامة أيضا .
المسألة ( 5 )
جواز الانتفاع بالميتة وحرمة بيعها
قوله : يحرم المعاوضة على الميتة .
أقول : تحرير هذه المسألة في مقامين ، وقد خلط المصنف بينهما ،
الأول في جواز الانتفاع بالميتة ، والثاني في حرمة بيعها ، وتقديم الأول
للبحث عنه أولى من تقديم الثاني ، وإن عكسه المصنف .
أما المقام الأول :
فإن مقتضى الأصل الأولي هو جواز الانتفاع بالميتة ، إلا أن المشهور
إنما هي حرمة الانتفاع بها .
ففي النهاية : بيع الميتة والتصرف فيها والتكسب بها حرام ( 1 ) ، وفي
المراسم : التصرف في الميتة ببيع وغيره حرام ( 2 ) ، وفي الجواهر : لا يجوز
الانتفاع بشئ من الميتة مما تحله الحياة فضلا عن التكسب ( 3 ) ، وعليه
فتاوى أكثر العامة ( 4 ) .
هامش
1 - نهاية الإحكام 2 : 464 .
2 - المراسم : 171 .
3 - جواهر الكلام 22 : 16 .
4 - في شرح فتح القدير ( 5 : 203 ) منع عن بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ ، لأنها غير منتفع
بها ، وتمسك في ذلك بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب .
وفي سبل السلام ( 2 : 317 ) نسب إلى الأكثر أنه لا ينتفع من الميتة بشئ إلا بجلدها إذا دبغ ،
ثم حكم بحرمة بيعها لتحريمها .